الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

412

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

مستند العروة ) . « 1 » أقول : اما وجه جواز الرجوع في صورة بقاء العين وفي صورة تلفه إذا لم يكن المستحق مغرورا لكونه عالما بالحال ، فهو ان وجوب الخمس عليه كان مشروطا بشرط متأخر وهو عدم تجدد مؤن له والمفروض ان هذا الشرط لم يحصل فلا يصح خمسا ، وبعبارة أخرى كان وجوب الخمس عليه مراعى بعدم ذلك . واما وجه عدم جواز الرجوع فهو ان الخمس واجب عليه مطلقا وجوبا موسعا وليس مشروطا بشرط متأخر ولا مراعى بشيء لعدم الدليل عليه ، غاية الأمر انه لو لم يخرجه وبقي في ماله ثم تجدد له مؤن جاز له صرفه فيها ، وهذا هو مقتضى الوجوب الموسع ، فما اخرجه قبل تجددها فهو مصداق للواجب ، وبعد التجدد لم يكن الموضوع باقيا ، وفي الواقع جواز تأخير الخمس ارفاق لا انه مشروط بشيء . ولكن يرد عليه ان ظاهر الأدلة ان المئونة المستثناة هي مؤنة مجموع السنة بقرينة ما مر في مبحث اعتبار السنة ، فالواجب من أول الأمر مشروط ومقيد به ، فانظر إلى قوله عليه السّلام : « إذا أمكنهم بعد مؤنتهم » فان ظاهره اشتراط الوجوب من أول الأمر بما زاد على المئونة ، وكذا قوله عليه السّلام : « الخمس بعد المئونة » ، واما الارفاق والوجوب الموسع فإنما هو بالنسبة إلى ما يزيد ربحه على مؤنة مجموع سنته ، فإنه لا يجب عليه اخراج الخمس فورا وله ابقائه احتياطا لبعض مالا يعلم به من المؤن المتجددة ، فمن لم تقم ارباحه بمئونة سنته لم يكن الخمس واجبا عليه موسعا ولا مضيقا ، فالحكم من هذه الناحية مشروط بحسب ظاهر الأدلة .

--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 259 .